الشيخ نجاح الطائي

222

نظريات الخليفتين

مقاسمة العمال نصف أموالهم أخرج ابن سعد عن ابن عمر : أن عمر أمر عماله فكتبوا أموالهم ، منهم سعد بن أبي وقاص ، فشاطرهم عمر في أموالهم ، فأخذ نصفا وأعطاهم نصفا . وأخرج عن الشعبي أن عمر كان إذا استعمل عاملا كتب ماله ( 1 ) . وقال خزيمة بن ثابت : كان عمر إذا استعمل عاملا كتب له ، واشترط عليه أن لا يركب برذونا ولا يأكل نقيا ، ولا يلبس رقيقا ، ولا يغلق بابه دون ذوي الحاجات ، فإن فعل فقد حلت عليه العقوبة ( 2 ) . ونقل في كنز العمال ، عن ابن عبد الحكم في فتوح مصر ، عن يزيد بن أبي حبيب ، أنه قاسمهم نصف أموالهم ، وقد استشكل البعض على هذا العمل بأنه إن كان الخليفة عمر متيقنا من خيانة عماله فلماذا أبقاهم في عملهم ؟ ! وإن كان غير متيقن من خيانتهم ، فكيف أجاز أخذ نصف أموالهم ؟ ! وقال ابن أبي الحديد : كان عمر يصادر خونة العمال ، فصادر أبا موسى الأشعري ، وكان عامله على البصرة ، وقال له : بلغني أن لك جاريتين ، وأنك تطعم الناس من جفنتين ، وأعاده بعد المصادرة إلى عمله ( 3 ) . وكتب عمر جوابا لرسالة عمرو بن العاص جاء فيها : أما بعد فإني لست من تسطيرك وتشقيقك الكلام في شئ ، إنكم معشر الأمراء أكلتم الأموال ، وأخلدتم إلى الأعذار ، فإنما تأكلون النار ، وتورثون العار ، وقد وجهت إليك محمد بن

--> ( 1 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي 141 . ( 2 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي 128 . ( 3 ) شرح نهج البلاغة 12 / 43 .